مختار سالم

10

الطب الإسلامى بين العقيدة والإبداع

وقد ثبت في الطب الحديث ان امراض الأنفلونزا ، والدفتريا ، والزكام والتهابات الجيوب الانفية ، وغيرها تدخل ميكروباتها إلى جوف الانسان عن طريق الأنف والحلق ، فإذا نظف المصلي بوضوئه الفم بالمضمضة والانف بالاستنشاق زالت الأسباب المرضية ، وأصبح في مناعة من الإصابة . وهكذا الصلاة جميعها ، بحركاتها المنظمة ، قياما وركوعا ، واعتدالا وسجودا ونهوضا وجلوسا تكرارا ومرارا في كل ركعة من ركعاتها ، مع النظافة والطهارة تكون عمادا للصحة والنشاط ، وعاملا على تقوية العضلات والأعصاب وتنشيط الحركة القلبية ، والدورة الدموية ، وتنمية الأجهزة الهضمية وغير ذلك من النشاطات وإثارة الطاقة وقوة الشباب في الجسم مما يقوي المناعة فيه ، فلا يطرأ عليه علة ، فهي من أقوى العوامل المفيدة التي يتحقق بها الطب الوقائي . وقد شاهد المصلين في الجامع العمري في بيروت ضابط فرنسي وهم جلوس على أوضاع مختلفة ، فلما أقيمت الصلاة نهضوا بدارا وانتظموا صفوفا متراصة ، فكبّر الامام وكبروا هادئين كأن على رؤوسهم الطير ، ثم تابعوه في اعمال الصلاة بركعاتها ، حتى انتهوا منها بالتسليم ، فاعجب كثيرا بحركات الصلاة الرياضية المنتظمة ، وما تؤدي اليه من نشاط وقوة ، مع متابعة الامام في القيادة ، فقال لبعض المصلين الخارجين : نبيكم أعظم فيلسوف في العالم . ويتبع الصلاة في حركاتها الرياضية المنشطة اعمال مناسك الحج إلى الكعبة المشرفة ، في مكة المكرمة ، فان من يريد الحج يبدأ بغسل البدن والنية ، ويسافر إلى البلاد الحجازية ، ارض الحرم ، ويقوم بالطواف حول البيت ، سبعة أشواط ، وبالسعي بين الصفا والمروة وينتقل إلى عرفات ، ثم إلى المزدلفة وإلى منى ، ثم ينتقل بعد ثلاثة أيام إلى مكة ، فيعيد الكرّة بالطواف حول الكعبة ، وهكذا سفر وطواف وسعي بهرولة ، وانتقال إلى تلك الأماكن المتباعدة مع تكرار الغسل ، ولزوم النظافة ، وأداء الصلوات الخمس بأوقاتها مما ينشط البدن ويقويه ، ويجعله في حصانة واقية ، وصحة نامية . وأما الصوم فهو من عظائم الأمور في الرياضة الروحية والبدنية ،